الشيخ محمد حسن المظفر
222
دلائل الصدق لنهج الحق
تكليف ما لا يطاق ، ولو وجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * يقتضي الإطلاق [ 1 ] . وفيه أوّلا : النقض بطاعة اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وطاعة أهل الإجماع ، بناء على أنّهم المراد من أولي الأمر . وثانيا : الحلّ بأن نقول : إنّ وجوب طاعة الأئمّة ليس مشروطا بمعرفتهم ، وقدرة الوصول إليهم ، بل مطلقا كطاعة اللَّه ورسوله ، فيجب تحصيل معرفتهم ومذهبهم ، مقدّمة لطاعتهم ، فلا يلزم ما ذكره من تكليف ما لا يطاق ولا صيرورة الإيجاب مشروطا . ومعرفة الأئمّة ممكنة لوجود الأدلَّة على إمامتهم ، كما يمكن أخذ الأحكام عنهم كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، لوجود الرواة عنهم وإن لم يصل المكلَّف إلى شخص الإمام والنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم . ، الأمر الثاني : إنّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر ، وأولو الأمر جمع ، وعندهم لا يكون في الزمان إلَّا إمام واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر [ 2 ] . وفيه : إنّ المراد هو الجمع ولكن بلحاظ التوزيع في الأزمنة ، ولا منافاة فيه للظاهر . ، [ الأمر ] الثالث : إنّه تعالى قال : * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى ا للهِ وَالرَّسُولِ ) * [ 3 ] ، ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم ، لوجب
--> [ 1 ] تفسير الفخر الرازي 10 / 151 . [ 2 ] تفسير الفخر الرازي 10 / 151 . [ 3 ] سورة النساء 4 : 59 .